سميح عاطف الزين

505

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مما يتوهم أبو طالب وابن أخيه ! . . إذن فلم لا يرتضون فتح الصحيفة وسرعان ما تنجلي الأمور ؟ . . وبمثل هذه الظنون والتخيلات وافقوا على تفحّص الصحيفة . . فدخل أحدهم إلى جوف الكعبة ، وأتى بها ، وعلى مرأى من جميع الحاضرين وقف يشق اللفافة التي كانت تغلّفها . . ولكم كانت دهشة المشركين شديدة ، حين وجدوا أن الصحيفة في داخل اللفافة قد أكلت برمّتها ، إلّا فاتحتها ، حيث عبارة : باسمك اللهم ما تزال وحدها باقية منها . . فتناول أبو طالب هذا القسم اليسير ، والصحيح من كل الصحيفة ، وراح يدور به على الجميع ، فردا فردا ، حتى إذا طاف عليهم ، وشاهدوا بأم العين ، صدق ما قاله لهم ، وما بعثه به ابن أخيه رسول اللّه . . . وقف قبالة أولئك الطغاة القساة ، يعنّفهم بقوله الراجح : - أرأيتم يا معشر قريش كيف أن اللّه تعالى يظهر أمره ، ويصدّق نبيّه بأصغر مخلوقاته ؟ فها هي الأرضة تنبىء بالحق المبين ، وأنتم أصحاب الحجى والعقول ما زلتم في غيكم تعمهون . ألا وإنكم أولى بالظلم والقطيعة منا . . . واللّه ما كنا لنقدم يوما على مثل ما أقدمتم عليه ، ولا أن نستسيغ هوانكم بمثل ما رضيتم هواننا . . ونكّس المشركون رؤوسهم ، دون أن يقولوا شيئا . . ولكن ما إن مرّت هنيهة حتى رفع أحدهم صوته - ولم يعد قادرا على لعق الحسرة التي أصابتهم - قائلا : - إنما يأتوننا بالسحر والبهتان . . فقال له أبو طالب :